ولد الأسير أحمد عبد الفتاح حمزة عواد في السادس والعشرين من كانون الأول عام 1979، وهو من مدينة طولكرم. اعتقل في السادس عشر من شباط عام 2003 وكان طالبًا في جامعة القدس المفتوحة بمدينة طولكرم، وحُكم عليه بالسجن مدة أربعين عامًا.

ولد الأسير أحمد عواد في مكة المكرمة حيث كان يقيم والداه، هو ابن عائلة عريقة من طولكرم برز منها العديد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والوطنية، فمن بين أبناء هذه العائلة المرحوم صالح عواد أول رئيس لبلدية طولكرم، ومن أبنائها أيضًا المرحوم الدكتور عواد عواد، الشخصية القومية المعروفة والنائب السابق في البرلمان الأردني. أما والد الأسير أحمد عواد فهو المرحوم الدكتور عبد الفتاح حمزة عواد الذي أفنى سنوات عمره في العمل طبيبًا في السعودية وتوفي في حادث سير وهو في طريق عودته إلى أرض الوطن.

 

انخرط أحمد عواد في العمل الوطني منذ مجيئه إلى أرض الوطن، فالتحق بصفوف المقاومة الفلسطينية وشارك في أنشطتها العسكرية حتى تم اعتقاله. وقد تنقل خلال سنوات اعتقاله بين سجون مجدّو، وشطة، وهداريم، وبئر السبع، وهو حاليًا موجود في سجن عسقلان).

يعاني الأسير أحمد عواد من المرض فمنذ سنوات وهو يشعر بهبوط عام وتعب شديد وبارتفاع دائم في ضغط الدم. وبعد طول انتظار ومحاولات عديدة قامت بها قيادة الحركة الأسيرة مع إدارة السجن، نُقل أحمد عواد إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع، قيل له في البداية أنه مصاب بذبحة صدرية، ولكن كانت المفاجأة عندما أظهرت الفحوصات الطبية أن لديه انغلاقًا في صمّامين رئيسيين في القلب، وبالتالي فهو بحاجة ماسة إلى إجراء عملية جراحية. وعلى الرغم من خطورة حالته الصحية إلا أن إدارة السجون لم تهتم لأمره، وتلك سياستها مع جميع الأسرى المرضى والمتمثلة في الإهمال الطبي المتعمد.

وقد حدّث أحمد والدته بأن إدارة السجون جعلت منه حقل تجارب، ففي كل مرة يأتيه طبيب مختلف، وكل طبيب يصف له دواءً مغايرًا، هذا عدا عن رحلات العذاب إلى المستشفيات المختلفة، فمرةً إلى سوروكا، وأخرى إلى بئر السبع، وثالثة إلى مستشفى آساف هروفيه. كما أنه يتم تقييد رجليه بسرير المستشفى، وكأن الاحتلال يخشى الفلسطيني حتى وهو على فراش المرض، وعلى الرغم من ذلك إلا أن أحمد يصر على أن الإقامة في المستشفى، رغم قسوتها، تبقى أفضل نسبيًا من السجن.

يزداد وضع أحمد الصحي سوءًا مع الوقت، فهو لا يقوى على الخروج إلى الفورة (وهي بضع ساعات يُسمح للأسرى فيها بالخروج يوميًا إلى ساحة السجن). ويعاني الأسير أحمد عواد من ارتخاء في عضلة القلب نتيجة تناوله أدوية مختلفة. ويروي العديد من رفاقه في الأسر أن إدارة السجن كانت تترك باب الغرفة مفتوحًا في بعض الأحيان، ويأتي ضابط المعتقل في الليل ويقلّب أحمد يمينًا ويسارًا، وكأنه يريد معرفة إن كان أحمد ما زال على قيد الحياة. والأسير أحمد عواد يعيش في تنقل دائم بين المستشفيات، وهو يمكث فيها بين الحين والآخر، وفي الفترة الأخيرة أقام في المستشفى مدة ثلاثة أسابيع.

تقول والدته بحرقة ومرارة أن حالته النفسية تزداد سوءًا يومًا بعد يوم وأن مرضه يكاد يقضي عليه، وأنه بحاجة ماسة أكثر من أي وقتٍ مضى لإجراء عملية جراحية لفتح الصمّامات المغلقة.

"قولي لهم أنه من أجلكم ومن أجل فلسطين قد ظُلم كل أسير"، هذه عبارة نقلتها أم غالب عن ولدها أحمد معاتبًا كل المسؤولين والسياسيين وأصحاب العلاقة بلا استثناء، فهم مقصرون بحقه وحق إخوانه الأسرى بشكل عام، والأسرى المرضى بشكل خاص. وما زال أحمد يعاني من تدهور حالته الصحية حتى قت كتابة هذه السطور.

تروي الحاجة أم غالب ما حدث معها في طريقها لزيارة ابنها في إحدى المرات؛ فعندما كانت تعبر حاجز الإذلال الإسرائيلي الموجود على مدخل مدينة الطيبة، إحدى مدن المثلث الفلسطيني، نادت عليها إحدى المجندات عبر السماعة وطلبت منها الخضوع لجهاز التفتيش، كان هذا الأمر شبه عادي فالجميع قد يتعرض له، لكن ما حدث معها بعد ذلك كان شيئًا مختلفًا، فقد طلبت منها المجندة الدخول إلى غرفة معتمة تمامًا مكثت فيها لأكثر من ساعة لم يكلمها خلالها أي أحد، وفجأة وبدون مقدمات سمعت صوت إمرأة تطلب منها التجرد من كل ملابسها والخضوع للتفتيش العاري، ومن هول الصدمة انفجرت الأم بالبكاء، إلا أن إصرارها على رؤية ولدها والاطمئنان على وضعه الصحي وعدم تركه فريسة لذئاب السجن يجعلها تتحمل ما هو أقسى من ذلك.

انهار أحمد وأُغمي عليه بعد أن علم بما حلّ بوالدته على الحاجز، وأضرب عدة أيام، وأصرّ على معرفة السبب، ومن المضحك المبكي أن العذر جاء أقبح من الذنب، فقد أخبرته إدارة السجن أن شركة حراسة خاصة تسلمت المعبر وأنها تقوم باختبار إجراءات أمنية جديدة، وأن الاختيار قد وقع على والدته لإجراء الاختبار الأمني عليها.

لا تترك والدة أحمد اعتصامًا أو مسيرة أو فعالية للتضامن مع الأسرى إلا وتشارك فيها. تارة تراها على التلفاز تتحدث عن معاناة الأسرى وذويهم، وتارةً تسمعها عبر إحدى الإذاعات ليصل صوتها عبر الأثير شارحًا معاناة الأسرى وعائلاتهم.

أما وزارة شئون الأسرى والمحررين فقد حمَّلت سلطات الاحتلال وإدارة مصلحة السجون المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير أحمد عواد والذي يعانى من ارتخاء وضعف في عضلة القلب وحالته الصحية حرجة جدًا. وأوضحت الوزارة في بيان صحفي بـأن الأسير عواد معتقل منذ سنوات وأنه لم يكن يعاني قبل اعتقاله من أي أعراض مرضية، وأنه أُصيب قبل عشرة شهور بذبحة صدرية، نقل على أثرها إلى إحدى المستشفيات الإسرائيلية للعلاج، وأُعطِيَ دواء خاطئًا أدى إلى تدهور حالته الصحية وإصابته بارتخاء في عضلة القلب، ما جعل قلبه ضعيفًا ولا يتحمل إجراء عمليات جراحية له خوفًا على حياته، وهو الآن لا يستطيع الحركة، ويعتمد بشكل كامل على زملائه في السجن كي يتمكن من الذهاب إلى الحمام.

وأكدت الوزارة أن غالبية الأسرى المرضى في سجون الاحتلال والبالغ عددهم أكثر من 1600 أسير مريض قد أصيبوا بالأمراض التي يعانون منها بعد اعتقالهم، سواء نتيجة إصابتهم بالرصاص الحي أثناء الاعتقال، أو التعذيب القاسي الذي مورس بحقهم خلال فترة التحقيق، أو بسبب الظروف القاسية داخل السجون والزنازين والتي تعتبر أرضية خصبة لانتشار الأمراض. وما يفاقم سوء الأوضاع الصحية للأسرى المرضى ويجعل الأمراض التي يعانون منها تصل إلى حد الخطورة، ويقلص كذلك فرص شفاء الأسرى، هو سياسة الإهمال الطبي المتعمد التي تتبعها إدارة السجون، إضافة إلى صرف أدوية خاطئة للأسرى المرضى لا تلائم الأمراض التي يعانون منها ما يؤدى إلى تزايد خطورة أوضاعهم الصحية، كما حدث فى حالة الأسير عواد.

وأشارت الوزارة إلى بعض الحالات المرضية بين الأسرى المرضى الذين أصيبوا بأمراض خطيرة بعد الاعتقال، ومنها على سبيل المثال حالة الأسير رائد محمد درابية من غزة، والذي أصيب بمرض السرطان داخل السجن نتيجة إهمال وضعه الصحي وإجراء ثلاث عمليات فاشلة له فى المستشفيات الإسرائيلية، وقد أصبحت حالته الصحية خطيرة جدًا. وكذلك الأسير عماد الدين عطا زعرب من خانيونس والذي أُصيب داخل السجن بمرض السرطان نتيجة عدم علاجه بعد ظهور بعض الغدد لديه منذ سنوات، ما فاقم وضعه الصحي وجعل الشفاء منها أمرًا صعبًا. وهناك الأسير عبد الله حامد بني عودة من بلدة طمون بطوباس، حيث كشفت التحاليل التي أُجريت له داخل السجن إصابته بمرض السرطان، والأسيرة أمل فايز جمعة من نابلس والتي عانت لشهور من نزيف حاد دون أن تتلقى أي علاج مناسب حتى تبين أنها مصابة بسرطان في الرحم وحالتها الصحية صعبة.

وطالبت وزارة الأسرى منظمة الصحة العالمية بضرورة فتح تحقيق فوري في قضية الأسرى المرضى، لمعرفة سبب إصابة هذا العدد الكبير من الأسرى بعد اعتقالهم بأمراض خطيرة وبأمراض السرطان بشكل خاص، وطالبت بفضح جرائم الاحتلال بحق الأسرى.

تنتظر والدة الأسير أحمد عواد بفارغ الصبر نبأ الإفراج القريب عن نجلها المعتقل والذي يعاني من ظروف صحية حرجة للغاية في ظل سياسة الإهمال الطبي المتعمد التي تتبعها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية، حيث لا يزال أمر بقائه على قيد الحياة مرهونًا بالإفراج العاجل عنه لضمان تلقّيه العلاج المناسب، ورغم الهبّة الجماهيرية وحملة التضامن الواسعة والتي دعت إليها والدة الأسير من أجل التفاعل مع قضية نجلها ، إلا أنها تدرك أن الإفراج عنه يحتاج إلى معجزة ربانية تغير الواقع الصعب الذي يكابده ابنها الأسير.
وعن ظروف نجلها الصحية الآخذة بالتدهور تقول والدة الأسير أن نجلها يعاني من آلام شديدة في يده اليسرى تمتد إلى كتفه، ومن وخزة في الصدر وارتخاء في عضلة القلب، ومن أعراض جانبية أخرى تشمل انخفاض الوزن واصفرار الوجه والتعرّق المستمر إضافة إلى تقيؤ الدم. وأضافت أن الوضع الصحي لنجلها آخذ بالتدهور جراء سياسة الإهمال الطبي التي تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي داخل المعتقلات والزنازين مشيرة إلى أن نجلها بحاجة ماسة إلى إجراء عملية زراعة شبكية للقلب وجهاز لتنشيط العضلة خاصة وأن جسده لا يحتمل إجراء عملية قلب مفتوح لضعف أوردته وشرايينه.

لم تتمالك والدة الأسير نفسها وبكت عند حديثها عن زيارتها لابنها المعتقل والذي لم يقو على الحراك أو التحدث إليها وقالت "حالته بِتْقطّع القلب.. نَفَسه مقطوع ومش عارف يحكي ويشكي.."، مشيرة إلى أنه ممنوع من الخروج إلى الفورة ومن الحركة لعدم قدرته على فعل ذلك.

وأضافت الوالدة أن سياسة التنقلات التي تتبعها إدارة مصلحة السجون ساهمت بشكل مباشر في تردّي وضع أحمد الصحي مشيرة إلى قيام إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بنقله قبل أسبوعين من سجن بئر السبع الصحراوي إلى سجن عسقلان حيث الرطوبة القاتلة وضيق الغرف وكثرة أعداد الأسرى إضافة إلى الظروف المعيشية الصعبة للغاية في السجن.
ودعت أم الأسير أحمد عواد كافة الجهات المسؤولة وصنّاع القرار ومؤسسات حقوق الإنسان داخل الوطن وخارجه إلى تفعيل قضية نجلها باعتبارها قضية إنسانية، والعمل باتجاه الضغط الفعلي للإفراج عنه، خاصة وأن سلطات الاحتلال تتجاهل ضرورة علاجه، وتقول الوالدة "لا آذان صاغية".

ودعت والدة الأسير إلى وقفة تضامن حقيقية مع الأسرى الذين منحوا حياتهم فداءً للوطن وللحرية قائلة أن ابنها يناشد الجميع الوقوف إلى جانبه ودعمه. وكانت والدة الأسير قد أشارت إلى أن نجلها كان قد اعتقل بعد فترة مطاردة استمرت مدة ثلاث سنوات، وذلك بعد قيام قوة خاصة باقتحام وسط مدينة طولكرم ومن ثم اعتقاله.

وقالت "لقد حرمت سلطات الاحتلال ابني من إكمال مسيرته التعليمية فقد اعتقلته وهو طالب في جامعة القدس المفتوحة وكان عمره ثلاثة وعشرين عامًا، ليقضي مدة محكوميته البالغة أربعين عامًا متنقلًا بين كافة المعتقلات الإسرائيلية".