يواصل مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة في جامعة القدس نشر تجارب الأسرى المحررين وذلك بالتعاون مع جريدة القدس، حيث ينشر بحلقة هذا الأسبوع تجربة الأسير المحرر عواد السعدة من الخليل .

الأسير المحرر عواد حسين محمد السعدة من مواليد الثالث والعشرين من شهر تموز عام 1963 في بلدة حلحول في محافظة الخليل وقد أمضى في سجون الاحتلال الإسرائيلي 12 عاما وروى لمركز أبو جهاد تجربته النضالية .

الأسير المحرر عواد السعدة
أنا عواد حسين محمد السعدة من بلدة حلحول المحاذية لمدينة الخليل ، انتمي لأسرة تعمل في المجال الزراعي درست الصفوف الاساسية في مدارس حلحول ولم اكمل تعليمي الجامعي ،عملت في مجال الكهرباء واهتمت بمجال الالكترونيات كهواية وكانت هذه الهواية هي البوابة التي التحقت من خلالها بالعمل الفدائي ، لكن العمل الوطني والعمل الفدائي كان قد بدأ الاهتمام به في اسرتي الصغيرة مبكرا ، ففي العام 1970استشهد اخي احمد في العملية الفدائية الشهيرة في تلك الفترة ( عملية القصر الابيض ) في منطقة اريحا في الاغوار وعلى اثرها تم اعتقال والدي للتحقيق معه وافرج عنه بعد شهر ونصف تقريبا وفي عام 1971 تم اعتقال اخي ابراهيم وبعد التحقيق معه تم إبعاده الى الاردن.

خلال الانتفاضة الاولى شاركت بفعاليات الانتفاضة الاولى وكانت مشاركتي نوعية ومحدد وكانت خاصة بالأماكن العالية والوعرة كرفع الاعلام على اعمدة الكهرباء وغيرها .

وعندما بدأت انتفاضة الاقصى في العام 2000 تقريبا كنت في تلك الفترة مشغولا بأموري الذاتية خاصة وانها كانت انتفاضة مسلحة ، وكنت قد نأيت بنفسي عن اية نشاطات خاصة بعد قدوم السلطة الوطنية والتي اعتبرتها هي المسئولة على الحرب والسلم وان دوري ينحصر في الاهتمام بأسرتي ، الا ان احد اصدقائي واسمه حاتم البو ( ابو المجد ) رحمه الله ، قد ارسل الي كان يعرف انني هاوِ وخبير في مجال الالكترونيات والكهرباء ، وطلب مني ان اتعاون معه بشكل فردي في تجهيز عبوات وايجاد طريقة لتفجيرها عن بعد او تفخيخها ، وان الموضوع سوف يبقى سرا بيني وبينه فقط ، وقد قبلت التعامل معه كونه صاحب تجربة سابقة في السجون الاسرائيلية وهو رجل معروف باحترامه في المنطقة وبانتمائه الوطني ، وبالفعل تم احضار مادة متفجرة من احد المحاجر ولم اكن اعرف ما هية هذه المادة بالضبط ، وكان الاخ حاتم يحضر اكواع مصنعة في مخرطة تبين لي فيما بعد انها لاحد افراد المجموعة واسمه ماهر ابو ريان ، في البداية عملت تجارب على نماذج صغيرة من المواد المتفجرة وقمت بتجربتها وطورت طريق لتفجير العبوة عن بعد من خلال ربطها بجهاز هاتف نقال وصممت الانفجار على رقم محدد لا تنفجر القنبلة الا اذا اتصل ذلك الرقم بالجهاز المؤقتة عليه القنبلة ، وقد اعتبرت المخابرات الإسرائيلية هذا العمل في غاية الخطورة كونها فكرة جديدة وكونها مصنعة من مواد محلية متوفرة بكثرةفي بلادنا .

انكشافي على المجموعات المجموعة العسكرية كان بمحض الصدفة ، ففي احد الايام توجت مجموعة للقيام بعمل عسكري اطلاق نار على باص للجنود الإسرائيليين يمر بالقرب من منطقة الرموز في حلحول ، وقد ابلغني حاتم بان اكون متواجدا في المنطقة وقبل موعد مرور الباص بربع ساعة تقريبا سمعت اطلاق نار كثيف ، اتصل بي حاتم ان اتقدم باتجاه اطلاق النار وكنت استقل سيارتي وانتظر في مكان قريب ، توجهت فورا الى المنطقة وفي المكان المحدد فقد كانت المجموعة محاصرة في منطقة تواجد كثيف للجيش تمكنت من الوصول اليهم واستقل سته رجال معي في السيارة وفي الطريق تحدث حاتم معهم لا تخافوا من انكشاف امركم فان الاخ عواد هو منتمي لهذه المجموعة .


وقد كنت اقوم بأمور فنية لمساعدة المجموعات من الانسحاب ففي احدي المرات حوصرت مجموعة من شباب الانتفاضة ولم تتمكن من الانسحاب لانها سوف تقطع احد الشوارع المضاءة وقد قمت بإطفاء الكهرباء عن البلدة لفترة ثواني اطفئت على اثرها اضاءة الشوارع والتي لن تستطيع استعادة الاضاءة الابعد ربع ساعة تقريبا مم مكن المجموعة من الانسحاب .
وقد قمت باصطفاء الكهرباء عدة مرات بما تفتضيه الضرورة فقد تم اطفاءها في ليلة هاجم المستوطنون البلدة فقمت بتعتيم البلدة مما اجبر المستوطنين على الانسحاب .


في ليلة 12\2\2002 فوجئنا باجتياح لبلدة حلحول وقد توغلت عشرات الاليات والمجنزرات الى البلدة تساندها المروحيات ، وفي تلك الاثناء كان اجتماع تنظيمي لعدد من نشطاء الانتفاضة ، وجائي اتصال تلفوني من امين السر بان اذهب الى الاخ ماهر ابور يان ( صاحب مخرطة واخرج منها برفقته مواد متفجرة وعبوات واسلحة بأقصى سرعة ممكنه ، بالفعل توجهت مع ماهر واخرجنا تلك المواد بما فيها قطعتي سلاح وتوجهت بأقصى سرعة الى حاتم البو مسئول المجموعة حيث تم اخفاء تلك المواد واصبح من تلك الليلة ماهر ابو ريان مطاردا للاحتلال ، وبعد خروجنا بدقائق من المخرطة تم قصفها بعدة صواريخ من طائرة الاباتشي , وبعدها تقدمت قوة من الجيش الاسرائيلي وفجرت المخرطة تفجيرا كليا تدمرت كل جوانبها ودمرت كافة المحتويات .


اصبح جزءا من نشاطي بعد مطاردة ماهر هو توفير الملجأ والطعام له ولمجموعة من المطاردين الى ان تم اعتقاله بتاريخ 12\6\ 2003 .
اصبحت مدركا بعد فترة من اعتقال ماهر انني مطلوب للاعتقال وبعد وصلتني معلومات من السجن عن لائحة الاتهام الموجهة لماهر وكنت متيقنا انني تحت المراقبة الى ان حل يوم 25\9\2003، اذ حصرت في تلك الليلة قوة كبيرة من الجيش بلدة حلحول وتم اعتقالي وباقي المجموعة وهم حسين ابو صايمة وعادل ابو ريان وحاتم البو وابراهيم علية عودة وسعود زماعرة، وعايد ابو ريان ويوسف ابو ريان وابراهيم علي عودة ، وقد تم اقيادنا الى معسكر "كرمي تسور " القريب من حلحول ومن ثم نقلنا الى عصيون ، وكان التحقيق يتم معي في سجن عوفر حيث تأتي سيارة نقل المعتقلين وبعد تكميم وجوهنا وتصفيد ايدينا وارجلنا يتم نقلنا الى التحقيق ، لم يكن التحقيق معي سو نقاش حول اعترافات مسبقة عني لنفيها او تأكيدها ورغم نفيي للعديد من التهم الموجه الا انها نزلت في لائحة الاتهام التي تضمنت تنظيم عسكري لصالح حركة فتح ، محاولة تفخيخ حمار وإرساله الى حاجز عسكري ، تصنيع عبوات ناسفة ، تفجير عبوة ناسفة بجانب باص اسرائيلي واصابته بأضرار ، تشكيل خطر على امن اسرائيل كخبير في تصنيع ادوات تفجير الكترونية .
المحكمة :

رغم عدم قناعتي بالمحكمة والقضاء الاسرائيلي وبانعدام تحقيق العدالة من خلاله الا ان المحاكة العسكرية ساهم في افسادها العديد من المحامين الذين يستصدرون الاحكام ضمن صفقات مع القضاة والمدعون العامون الصهاينة ، وهذه الصفقات المالية والتي تصل في بعض الاحيان الى مبالغ طائلة يدفعها المعتقل للمحامين اضافة على المبالغ المدفوعة للمحامي من نادي الاسير الفلسطيني الذي يتولى الدفاع عن الاسرى الفلسطينيين في معتقلات وسجون الاحتلال فهناك الكثير من المعتقلين حكموا احكاما جائرة ضمن صفقات غير عادلة اجراها بعض المحامين ،

في البداية اوقفت محاميا اسمه خالد الاعرج ومن ثم استبدلته بمحام اخر نصحني به بض المعتقلين وقد تخليت عن المحامي الاول واوكلت ذلك المحامي واتفق معي على مبلغ من المال فوق طاقتي وطاقة اسرتي الا انني قبلت ذلك مقابل حريتي ، وفي الجلسة الاولى طلبت نقاش المدعي العام بإحدى التهم الموجهة ضدي وهي وضع قنبلة بالقرب من حاجز عسكري في حلحول وقد اوصلت المحكمة الى قناعة بان هذه التهمة باطلة ، واقد اتخذت المحكمة قرار بتحويل محكمتي من ثلاثة قضاة الى قاضٍ واحد وهذا يجعل الحد الاقصى للحكم الكلي دون العشرة سنوات وقد اعتبرت ذلك مكسبا ومقدمة لحكم معقول بالنسبة للتهم الموجهة ، الا انني فوجئت في المحكمة التالية بإعادة المحكمة الى ثلاثة قضاة والتي من صلاحياتها الحكم بأقسى العقوبات ، وعندما توجهت بالسؤال الى المحكمة اجابت ان ذلك جاء بناء على رغبة المحامي مما اثار غضبي داخل المحكمة ضد المحامي وطردته من المحكمة وتم تأجيل المحكمة الى اوكلت محاميا اخر ، وتم الحكم علي 17 عاما منها 14 فعلية و3 سنوات مع وقف التنفيذ لمدة 5 سنوات بعد خروجي من المعتقل ، وقد تقدمت باستئناف تم تنزيل عامين من الحكم الفعلي ليثبت على 12سنة والتي قضيتها جميعها في السجون الاسرائيلية .

وفي نفس اليم الذي صدر في الحم ضدي تم نقلي الى سجن جلبوع .


الحياة داخل المعتقل :
لقد اختلفت الحياة داخل المعتقلات والإسرائيلية عن الفترات السابقة السبعينات والثمانينات وحتى اوائل التسعينات عن الحياة عن الحياة في فيها اليوم ، ففي السابق كان الاسير يعيش حياته اليومية معتمدا بصورة اساسية على ما تقدمة ادارة السجن من متطلبات الحياة وكان المعتقلون يخوضون الاضرابات من اجل تحقيق مطالب علها علاقة بأساسيات الحياة اليومية كتحسين الطعام مثلا ، اما اليوم فقد تنازل المعتقلون عن الكثير من تلك الاشياء واستعيض عنها بالشراء من الكنتين مما جعل حياة المعتقل مكلفة ماديا الى حد كبير .


لقد تنقلت في العديد من المعتقلات خلال فترة اعتقالي ابتداء من عوفر و جلبوع ونفحة وريمون ومعتقل النقب الصحراوي وقد مارست العديد من النشاطات داخل المعتقل وكان ابرزها صيانة اجهزة التلفونات النقالة اتي يحتفظ بها المعتقلين سرا عن ادارة السجن والتي تسهل عليهم الاتصال بالأهل ، اضافة انني طورت طريقة للصناعة شاحن البطارية داخل المعتقل واعادة تركيب تلك الاجهزة بعد تفكيها عندما يتم تهريبها سرا عن ادارة السجن من معتقل الى اخر او يتم اخفائها في حالات التفتيش المباغت .


ولما حباني الله ايضا من موهبة الخط الجميل فقد رسمت العديد من اللوحات وكنت اقوم بتصميم شهادات التخرج والتقدير داخل المعتقل والتي تبدو وكأنها مطبوعة ونسخة طبق الاصل اضافة الى اعطاء دورات في الخط والاهم من ذلك هو تعليم اشخاص على صيانة الاجهزة الخلوية وتعليمهم طرق عمل الشاحن الكهربائي اضافة الى اعطاء دورات في المجال التنظيمي في اعداد الكادر قدرت ب 32 دورة منها مبتدئة ومتوسطة ومتقدمة اضافة الى العديد من الكتابات والدراسات التي اعددتها خلال فترة اعتقالي .


وقد قمت بالعديد من المهام الادارية داخل المعتقل كان اهمها العمل ضمن اللجنة النضالية، وهذه اللجنة مهمتها الاساسية تنسيق العمل بين الفصائل على صياغة الحياة داخل المعتقل بما يكفل حياة مستقرة وتفاهما بين الفصائل الوطنية وقد شغلت ايضا موجه ثقافي وعضو لجنة مركزية وعضو مجلس ثوري ضمن الهياكل الادارية لتنظيم فتح في المعتقلات الإسرائيلية .


لكن الظاهرة التي حاول العديد من الاسرى المخلصين انهائها هي ظاهرة فصل الاسرى حسب انتماءاتهم التنظيمية بحيث وقد حدث ذلك بعد الانقسام بين حركتي فتح وحماس بعد احداث الاقتتال الداخلي في غزة حيث قامت الادارة بعزل المعتقلين حسب انتمائهم التنظيمي ورغم معارضة حركة فتح بشدة لذلك الاجراء الا انه تم تمريره .


خلال قترة اعتقالي لم تزرني امي مطلقا لأسباب تتعلق بمنعها امنيا من زيارتي لقد كنت دائم الشوق لها وكانت تتألم كثيرا لعدم تمكنها من رؤيتي ، الا ان ارادة الله شاءت ان تفارق الحياةوتلقى ربها وانا في المعتقلفي نهاية شهر اذار من عام 2010م ، حزنت كثيرا لفقدها ساندني زملائي الاسرى واقاموا لها بيت عزاء على مدار ثلاثة ايام قدم لي فيها المعتقلون المواساة والعزاء، لم يكن قبل وفاة والدتي قد زارني الوالد ايضاً لأسباب تتعلق بصحته ، الا انه قرر رغم صعوبة ذلك ان يأتي لزيارتي، وعندما جاء المرة الاولى كان يتحاشى ان تسقط عينه في عيني حتى لا ينفجر في البكاء، تكررت زيارة والدي لي ثلاث مرات، لكن في الزيارة الاخيرة كان المرض والانهاك باديا عليه، وقد رحل الى جوار ربه بعد رحيل الوالدة بتسعة اشهر تقريبا في بداية شهر كانون الثاني من عام 2011م .
وقد اطلق سراحي بتاريخ تاريخ الافراج :22\9\2015واعمل الان مفرغا على ملاك هيئة شئون الاسرى .