المجموعة: أخبار ونشاطات

وفاءً منا لصديق عزيز لمركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة في جامعة القدس رافق المركز منذ إنشائه وشارك في جميع نشاطاته نجد لزاماً علينا أن نذكره ونخلد ذكراه وأن نشكره بعد رحيله عنا كما شكرناه وكرمناه في حياته.


في الثاني من كانون الثاني الجاري رحل عنا المناضل الكبير حافظ أبوعباية(أبو حنان)، ترجل فارس من فرسان الثورة الفلسطينية، فارس ثار على الظلم الذي حل بشعبه فامتشق سلاحه وقارع الاحتلال في ميادين القتال في صفوف جيش التحرير الفلسطيني الذي انضم اليه منذ عام 1965، ثم التحق بصفوف الجهة الديمقرطية لتحرير فلسطين وناضل في صفوفها في الأرض المحتلة إلى أن تم اعتقاله في خريف 1967 وحكم بالسجن الفعلي لمدة أربعين عاماً، ليبدأ نضال من نوع مختلف، سلاحه إرادة الثوار في التحام دائم مع العدو على مدار الساعة. وكان أحد قياديي الجبهة الديمقراطية في المعتقلات الصهيونية.

كان من أوائل الأسرى الذين افتتح بهم معتقل عسقلان. تعرض فيه الأسرى إلى شتى صنوف التعذيب والقمع. وكان الراحل أحد أبرز قيادات الحركة الوطنية في المعتقل. قاد مع إخوته ورفاقه أول إضراب مفتوح عن الطعام الذي بدأ في الخامس من تموز 1970 واستمر مدة سبعة أيام واستشهد فيه الشهيد عبد القادر أبو الفحم، أول شهيد في معارك الإضراب عن الطعام. وشارك مع زملائه الأسرى الإضراب المفتوح عن الطعام في معتقل عسقلان عام 1976 والذي استمر 45 يوماً ثم 22 يوم آخر بعد أن تنكرت إدارة المعتقل لوعودها، وشارك في إضراب بئر السبع تضامناً مع معتقل نفحة الصحراوي في عام 1980 وإضراب معتقل الجنيد في عام 1985.

اهتم في تثقيف نفسه وتثقيف زملائه، فكان شعلة في العمل الثقافي أينما حل. تنقل في معتقلات كثيرة من معتقل نابلس إلى جنين إلى الرملة وعسقلان وبئر السبع ونفحة والجنيد. لعب دوراً مهمًا في صياغة الوحدة الوطنية بين فصائل الثورة في المعتقلات أينما تواجد.


تحرر في صفقة تبادل الأسرى في العشرين من شهر أيار 1985، ليلتقي بزوجته وابنته الوحيدة التي تركها طفلة رضيعة بعد ثماني عشرة سنة من الفراق، وليعود إلى الوطن في عام 1994 بعد اتفاق اوسلو، ليندمج في الحياة من جديد، ويصبح أحد كوادر وزارة الإعلام الفلسطينية وليستمر في نضاله ضد الاحتلال الصهيوني مرة أخرى. وأصبح قريباً من حركة فتح وعضواً فيها لاحقاً. ثم انتخب رئيسا للمجلس المحلي في قريته ياسوف ليتصدى لاستيطان صهيوني شرس يستهدف محافظة سلفيت بشكل عام. وثق تجربته النضالية في كتاب كتبه بعنوان "الشمس في منتصف الليل" الذي صدر عن دار العودة للنشر في عام 2005، كان ملتزماً بقضية الأسرى فلا تجده يتغيب عن أي نشاط يتعلق بالأسرى في أي مكان من أرجاء الوطن.


كان صديقاً وفياً لمركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة حتى الرمق الأخير، لم يتخلف عن أي نشاط أقامه المركز في أي وقت. ففي المؤتمرات التي يعقدها مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة في جامعة القدس سنوياً، شارك أبو حنان في ورقة بحثية:


في المؤتمر الأول الذي عقد في حزيران 2011 قدم ورقةً بعنوان "الذاتي والموضوعي في ثقافة المعتقلين"
وفي المؤتمر الثاني الذي عقد في حزيران 2012 شارك بورقة بعنوان "دور الإضراب عن الطعام في تطوير الوضع المعيشي والتنظيمي للمعتقلين"
وفي المؤتمر الثالث الذي عقد في حزيران 2013 شارك بورقة بعنوان " كيف أسهمت الصحافة في صقل أقلام أدباء المعتقلات وكتابها"
وفي المؤتمر الرابع الذي عقد في حزيران 2014 شارك بورقة بعنوان "تجربة معتقل عسقلان – عسقلان أم التجربة الديمقراطية الإعتقالية.
وفي المؤتمر الخامس الذي عقد في حزيران 2015 شارك بورقة بعنوان "دور الرسالة التنظيمية في تطوير واقع الأسرى".
وفي المؤتمر السادس الذي عقد في حزيران 2016 شارك بورقة بعنوان "أهمية التأريخ والتوثيق للحركة الأسيرة".
وفي المؤتمر السابع الذي عقد في حزيران 2017 شارك بورقة بعنوان "موقع المرأة في كنس الاحتلال".
وفي المؤتمر الثامن الذي عقد في حزيران 2018 شارك بورقة بعنوان " المعتقل ... إنسان"


كان يعشق الشهداء فكان دائم الحديث عنهم، خاصةً شهداء الحركة الأسيرة،. فكتب عنهم بالمشاركة مع الأخ محمد البيروتي كتابًا بعنوان "نصب تذكاري" وصدر الجزء الثاني منه قبل عدة أشهر.
نعم لقد فارقنا هذا الرجل المعطاء بعد صراع مع المرض عن عمر ناهز الثلاثة وسبعين عاماً مليئة بالعطاء، ولكن ذكراه ستبقى خالدة تنير الطريق للأجيال القادمة. رحمه الله رحمة واسعة وجعل مثواه الجنة مع الأنبياء والشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً.

 

د. فهد أبو الحاج

مدير عام مركز أبو جهاد لشؤون

الحركة الأسيرة في جامعة القدس