وسط حضور كبير من قبل الأسرى المحررين وأساتذة وطلبة جامعة القدس وعدد من المهتمين عقد مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة في جامعة القدس ندوة خاصة بتجربة الأسير المحرر سمير السرساوي ابن قربة إبطن داخل أراضي ال 48 والذي أمضى في سجون الاحتلال 30 سنة متواصلة، وتجربة الأسير المحرر جواد حوشية من مدينة يطا جنوب الخليل والذي أمضى في سجون الاحتلال 16 عاما، وقد عقدت الندوة في قاعة المركز بهدف الاستماع إلى تجربة الأسيرين وتكريمهما وإبراز نضالهم .


كلمة د.أبو الحاج


وفي بدء الندوة رحب الدكتور فهد أبو الحاج مدير عام مركز أبو جهاد بالحضور باسمه وباسم الأستاذ الدكتور عماد أبو كشك رئيس جامعة القدس وكافة العاملين فيها، مشيرا إلى أن الندوة جاءت نتيجة شعور المركز بالواجب تجاه تضحيات كل الأسيرات والأسرى منذ عهد الانتداب البريطاني إلى يومنا هذا، وأن المركز من خلال سلسة من الفعاليات يسعى إلى تعزيز ثقافة الأسر لدى أوساط الشباب الفلسطيني والعربي والدولي أيضا، مضيفا إلى أن كل تجربة من تجارب المناضلين الفلسطينيين تصلح لوحدها أن تكون ملحمة تاريخية نتيجة لما تحويه كل تجربة من آلام وتضحيات جسام على مدار سنوات طويلة ومتواصلة كما هو حال الأسير المحرر سمير السرساوي والأسير جواد حوشية.


وأشار إلى أنه التقى بالأسير المحرر السرساوي في عام 1989 في سجون الاحتلال حيث كان حديث التجربة الاعتقالية وكان فتيا، قائلا أنه لمس به عنفوان الثائر الفلسطيني الصلب والجسور، حيث واكب خلال هذه السنوات الطويلة على إغناء تجربته من خلال زيادة قدراته الذاتية بالعديد من المجالات، ليخرج إلينا بعد أن قضى 30 سنة متواصلة ذاك المقاتل الصلب والعنيد والذي لا يزال محافظ على مبادئه وقناعاته تجاه حرية شعبنا الفلسطيني وعدالة مطالبه بالاستقلال وإقامة الدولة وعاصمتها القدس الشريف، وهي رسالة إلى الاحتلال أنه مهما تمادى بغيه وجبروته فلن يستطيع النيل من إرادة أبناء شعبنا وعزمهم على مواصلة الدرب .


وذكر بتعرض المركز للاستهداف والتدمير من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي، قائلا انه لم يرق للاحتلال الدور الريادي والبرامج المؤثرة التي يقوم عليها المركز في سبيل حمل رسالة الاسرى، فما كان منه إلا أن شرع باقتحامه وقام بتدمير النسبة الأكبر من مقتنيات المتحف بطريقة همجية تعبر عن أسلوب وحشي ودنيء من قبل دولة الاحتلال، ومن شاهد الدمار الذي حصل يعرف حجم الحقد والكيد من قبل الاحتلال على المركز ورسالته، وأضاف إلى أنه وخلال مدة وجيزة جدا استطاع المركز تعويض كل الأضرار وأتاح المركز لاستقبال الجمهور واستمر بأداء دوره حيث لا يمكن تحدي أبناء شعبنا بمثل هذه الأساليب الدنيئة .


ولفت إلى الخطوات التي قام بها المركز للرد على جريمة الاحتلال، حيث قام برفع شكو لدى محكمة الجنيات الدولية، وسبقها برفع دعوى أخرى أمام محكمة العدل العليا موجهة ضد وزير جيش الاحتلال الذي يتحمل كامل المسؤولية عن وقوع الجريمة والأضرار الناتجة عنها، كما وقام المركز برفع تقرير للمقرر الثقافي العام في الأمم المتحدة بغية المطالبة بتحرك أممي ضد هذه الجريمة .


وعبر الدكتور أبو الحاج عن تضامنه ووقوفه الكامل خلف سيادة الرئيس أبو مازن في وجه الحملة التي تستهدفه، مذكرا أنه لا يمكن إرغام شعبنا على التنازل عن حقوقه الوطنية، وفي نهاية كلمته عبر عن أمله بإطلاق سراح كل الأسيرات والأسرى وإنهاء هذا الظلم الذي طال ولا يزال يطول آلاف الفلسطينيين .


الأسير المحرر سمير السرساوي


وفي بدء كلمته قدم الأسير المحرر سمير السرساوي جزيل شكره للدكتور أبو الحاج على تنظيم الندوة وحفاوة الاستقبال، واشار إلى أنه التقى بالدكتور أبو الحاج والأخ راضي جراعي وغيرهم من خيرة الكادر لوطني في بدء تجربته الاعتقالية، حيث كنت شاب في مقتبل العمر وحديث التجربة وينقصني الكثير لكي أتعلمه، ولم يبخل الأسرى ممن سبقوني بإعطائي الكثير والذي كان بالنسبة لي بمثابة الرصيد القوي لكي أبقى صامدا لكل هذه السنوات، مجددا شكره لهم ولكل من قدم له العون أثناء مسيرته الاعتقالية .


وأشار إلى أنه من مواليد قرية إبطن إلى الشرق من مدينة حيفا والتي تطل على بحرها، وانه كان بعمر الحادي والعشرين حين تم اعتقاله والحكم عليه بالسجن 30 سنة أمضاها كاملة في سجون الاحتلال،مضيفا إلى أن مشاركته النضالية كانت قرارا اتخذه منذ كان في نعومة أظفاره نتيجة تأثره بالكثير من الأحداث التي واكبت القضية الفلسطينية، وعلى وجه الخصوص المجازر التي قامت بها العصابات الصهيونية بحق العديد من أبناء شعبنا .


ولفت إلى أنه وعلى الرغم من سنين حياته الطويلة التي قضاها في السجون إلا أنه لا بد من التذكير أن هناك من أبناء الشعب الفلسطيني من قدم الكثير لا سيما الشهداء الذين ضحوا بحياتهم والجرحى والمبعدين والذين شكلوا الرافعة الحقيقية لأبناء شعبنا .


كما أشار إلى قضية الأسرى القدامى منذ ما قبل اتفاقيات أوسلو واستمرار اعتقالهم ومعاناتهم الطويلة وخص منهم الأسير كريم يونس والذي قال عنه أنه طال غيابه لمدة 37 سنة متواصلة ولا بد من العمل على إنهاء معاناته وإطلاق سراحه هو والأسرى القدامى، وقد قام بتعداد كل الأسرى القدامى وذكر بتاريخ اعتقالهم .


وفي نهاية كلمته جدد شكره لكل القائمين على الندوة وقام بإلقاء أجزاء من قصيدة كتبها بالأيام الأخيرة من اعتقاله .


الأسير المحرر جواد حوشية


حيث قدم كلمة مختصرة ويملئها الحماس، وقال إن أبناء شعبنا وفي كل المواقع لا زالوا يسيروا على درب الخالد فينا جميعا الشهيد القائد أبو عمار وعلى مساره السياسي والوطني، وأن كل محاولات الاحتلال لفرض حلول لصالحه لن تمر .


وذكر بتضحيات عشرات آلاف الأسرى والذي قال عنهم أنهم حامي الحمى للثورة الفلسطينية المعاصرة، حيث دائما الأسرى كانوا في مقدمة الحالة النضالية ومنهم ومن خلالهم تم القضاء على العديد من محاولات الاحتلال لطمس قضيتنا العادلة، ولفت الانتباه إلى الخطر العظيم الذي يهد الأسرى حاليا من خلال شروع الاحتلال بسن القوانين المجرمة بحقهم في ظل صمت العالم كله، وفي نهاية كلمته جدد شكره لمركز أبو جهاد على تنظيم الندوة .


كلمة نقابة العاملين في جامعة القدس


بدوره قدم الدكتور عبد الله نجاجرة رئيس نقابة العاملين في جامعة القدس كلمة ترحيبية بالأسرى المحررين باسم نقابة العاملين قائلا إن نضال الأسرى وتضحياتهم هي القدوة بالنسبة لنا جميعا حيث شعارهم هو إرادة الحياة أقوى من بطش وجبروت الاحتلال وأدواته، وبالنسبة لنا كأبناء الشعب الفلسطيني سيبقى الأسرى وتضحياتهم عنوان قضيتنا بكل ما تختزله من آلام جسيمه قدمها من سبقونا من الآباء والأجداد .


وأشار إلى أهمية تعزيز وتمتين الصف الداخلي الفلسطيني وإنهاء ظاهرة الانقسام المدمرة، والتي لا يوجد أي سبب وطني أو قيمة وطنية لكل ما يقال عن أسباب استمرارها، حيث الواجب الإسراع بإنهائها لمجابهة ما يحاك ضد أبناء شعبنا من مؤامرات جسام .


كلمة الأسرى القدامى


وقدم راضي جراعي كلمة باسم الأسرى القدامى مشيرا إلى أن إقامة هذه الندوة وتكريم الأسرى ما هو إلا تكريم لكل مسيرة الحركة الوطنية الأسيرة بما يحمله هذا الاسم من اثر عظيم يقع على نفوسنا جميعا وذلك نتيجة أن حالة الأسر قد طالت كل العائلات الفلسطينية تقريبا .


ولفت إلى أن جانب من الصراع مع الاحتلال هو فيما يتعلق بالروايات، حيث يقوم الاحتلال بالكذب والتضليل وتزييف الحقائق وإصباغ نضال أبناء شعبنا بصفات الإرهاب، علما أن كل القوانين الدولية قد كفلت للشعوب حق مقاومة الاحتلال بكل الوسائل حتى نيلها حريتها واستقلالها، ومن هذا المنطلق تنعت حكومة الاحتلال الأسرى بالإرهابيين وتستمر بمحاصرتهم ومعاقبتهم وذويهم، لذا شكل مركز أبو جهاد هاجسا للاحتلال لأنه يعيد التركيز على الحقائق ويسمي الأمور بمسمياتها الحقة ومن هنا كان استهدافه وتدميره .


كما ووجه رسالة إلى الأمم المتحدة للعمل على إطلاق سراح كافة الأسرى من السجون وإنهاء معاناتهم وذويهم كونها قضية حقوقية بالدرجة الأولى .


كلمة المكتب الحركي لحركة فتح في جامعة القدس


وفي كلمته التي قدمها باسم المكتب الحركي للعاملين بحركة فتح، رحب الأخ أنور بدر بالأسرى المحررين بالقدس عاصمة وجامعة مشيرا إلى الاهتمام الخاص الذي توليه جامعة القدس للأسرى سواء باحتضان مركز أبو جهاد أم من خلال تفردها بتدريس مساق خاص بالأسرى، وأيضا تقديم كل التسهيلات الممكنة للأسرى ومساعدتهم في تحصيل تعليمهم الجامعي، معبرا عن فخره بوجود ثلة من المناضلين في حرم جامعة القدس وتمكينهم الطلبة من الإفادة من تجاربهم التي استقوها خلال سنين اعتقالهم .


كلمة حركة الشبيبة الفتحاوية


كما وقدم مهدي مناصرة كلمة باسم حركة الشبيبة الطلابية وباسم طلبة الجامعة رحب خلالها بالأسرى شاكرا مركز أبو جهاد لإتاحة الفرصة لطلبة الجامعة للالتقاء بشكل مباشر مع ثلة من خيرة المناضلين لما لذلك من عظيم الدور في توجيه طلبتنا الوجهة الوطنية السليمة .


تكريم الأسيرين سرساوي وحوشية

 

وفي نهاية الندوة قدمت دروع تكريمية للأسيرين، حيث قدمت دروع باسم مركز أبو جهاد للأسيرين، ودروع وباسم نقابة العاملين بالجامعة، وأخرى باسم حركة الشبيبة الطلابية.