نظم مركز ابو جهاد لشؤون الحركة الاسيرة في جامعة القدس ومدرسة بنات جبع الثانوية حفلاً خاصاً لإحياء الذكرى الخامسة والستون لنكبة الشعب الفلسطيني وذلك بفعاليات تضامنية مع الاسرى ، وذلك بحضور د. فهد أبو الحاج مدير عام مركز أبو جهاد ، و أ. ناصر دمج من طاقم مركز أبو جهاد ، و د. باسم عريقات مدير تربية ضواحي القدس، والسيد عبد الكريم بشارات رئيس مجلس محلي جبع، ومديرة مدرسة بنات جبع الأستاذة فريال صلاح الدين، والأستاذة (منى الشلالاده)، وأفتتح الإحتفال بكلمة المربية (سحر صلاح الدين) التي رحبت بالحضور، بعد الاستماع للنشيد الوطني الفلسطيني.

 

كلمة مديرة المدرسة

فريال صلاح الدين

حيث رحبت الأستاذة صلاح الدين، بالحضور وقالت " إن احتفالنا بذكرى النكبة ما هو إلا تأكيد منا للعالم أجمع وفي مقدمتهم الإسرائيليين على أننا لم ننسى تاريخنا ولن ننسى حقنا الأزلي المورث شرعاً بهذه الأرض الطاهرة، وفي هذا اليوم أيضاً نقول إن معظم المتواجدين في هذه الساحة لم يكونوا قد ولدوا بعد عشية النكبة، ولا حتى عشية نكسة العام 1967م لكننا نراهم اليوم يعلنون عن إصرارهم العنيد التمسك بحق العودة إلى الديار، لماذا لأن ذلك حق ورثوه عن أبائهم كما ورثوا أسماء أجدادهم وأبائهم، ولن يتركوا هذا الحق أبداً، ليس لأنه جزء من المصير، بل لأنه أضحى مكوناً راسخاً من مكونات وعي شعبنا الفردي والجماعي، لذا أرى بأننا نقترب فعلاً من تحرير أرضنا رغم قساوة وقتامة الظروف التي تحيط بشعبنا ".

" وبهذه المناسبة فأنني أطير أجمل تحيات طالبات ومدرسات مدرسة بنات جبع  لأسرانا وأسيراتنا خلف القضبان والذين سنخصص فعالياتنا بالتضامن معهم، وهم الذين يشكلون الدليل الأقوى على تمسك الأجيال الفلسطينية المتعاقبة بحق العودة، لذا فأنني أدعو قيادتنا الرشيدة إلى العمل على تحرير الأسرى بكل السبل والطرق، وإفتادائهم بكل ثمن، والتعامل مع (فك أسرهم) كأحد ثوابت العمل الوطني وعدم ترك السنين تطوي أعمارهم خلف القضبان".

كلمة د. باسم عريقات

مدير تربية ضواحي القدس

في البداية إنه ليسعدني ويشرفني أن أكون معكم لنحي معا الذكرى الخامسة والستون ليوم النكبة، ونتذكر معاً يوم حل الغرباء في ديارنا وسرقوا ونهبوا أرضنا وأرزاقنا وقتلوا النساء والرجال والأطفال، لكي نستخلص معا عبرة هامة من ما حدث، وهي إنه لا فرار بعد اليوم من بيوتنا ومزارعنا، حتى لو أريقت دمائنا فوقها، وهو مبتغانا الأجمل على أية حال من أجل افتدائها وتثبيت حقنا بها وعليها، لأن هذا المصير المشرف سيكون أفضل من مصير التشرد واللجوء في المنافي، اليوم أيها الإخوة أيتها الأخوات علينا أن نعلي راية الصمود في وجه التهجير الجديد الذي تخطط له إسرائيل، ونحن نرى من حولنا تغول وتوحش الإستيطان البغيض الذي يضيق علينا الأرض والسماء ويسرق مائنا وترابنا وحتى هوائنا، لكن مهما حصل لن  نرحل ولن نغادر بيتونا وقرانا ومدننا مرة أخرى كما يخطط العدو لذلك من جديد، وسيكون النصر حليفنا ومن نصيبنا لأنه محصلة طبيعية لتضافر عنصري الصبر والصمود، وفي هذا المقام أريد أن أسرد على مسامعكم هذه الجزئية الخاصة بالقائد العظيم صلاح الدين الأيوبي، وهي إن القائد صلاح الدين الأيوبي تمكن من فتح القaدس بعد معركة حطين بعد خوضه لـ 115 ملحمة ضد الصليبيين، وكان في نهاية كل منها يجمع ما علق بثيابه من غبار بعد نفضه عنها ليصنع منه طوبه، أوصى أهله بأن يضعوها تحت رأسه في القبر لعلها تكون شفيعاً له يوم الحساب.

كما ادعو الى اوسع تضامن مع صمود اسرانا البواسل الصامدين في سجون الاحتلالوالذين ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل نيلنا لحريتنا وكرامتنا والتي سنحققها مهما طال الزمان بفضل بناتنا وابنائنا الذين يحملون القضية جيلا بعد جيل .

كلمة السيد عبد الكريم بشارات

فقد قال انه وعلى الرغم من تبدل شكل وملامح البلاد من حولنا بعد أن تم تعبئتها بالمستعمرات وشوارعها الالتفافية والعسكرية التي التهمت الأراضي والجبال والوديان، إلا أن ذلك لم يفت من عضد شعبنا قيد أنمله، ولم يجبره على التراجع عن هدفه في التحرير والعودة وطرد الغزاة والمحتليين، لأن ملامح هذه البلاد محفورة في عقولنا وقلوبنا فلن ننساها مهما حاولوا تغيرها وتبديلها، وعلى تحريرها نحن مصرون وماضون وما وجود آلاف الاسرى الا بالدليل على استمرارنا على درب الحرية والاستقلال .

كلمة د. فهد أبو الحاج

وبدأ د. فهد أبو الحاج كلمته بالهتاف لفلسطين طالباً من الحضور الهتاف معه لفلسطين أيضاً، وردد الجميع الشعار الخالد "عاشت فلسطين حرة عربية" وتابع أبو الحاج حديثه قائلاً: "من هنا من ساحة هذه المدرسة العظيمة والملتزمة أطير باسمكم جميعاً تحياتنا الأخوية والحارة والصادقة لأسرانا وأسيراتنا الفلسطينيين والعرب داخل المعتقلات الإسرائيلية، وفي مقدمتهم أسرى الأردن الشقيق الذين يخوضون في هذه الأوقات إضراباً مفتوحا وشاملاً عن الطعام ".

" كما وأطير تحياتكم جميعا لسماحة مفتى القدس والديار الفلسطينية سماحة الشيخ (محمد حسين) الذي اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي وهو يتقدم الصفوف يوم أمس دفاعاً عن الأقصى الشريف فله منا جميعاً أجمل التحيات، وبهذه المناسبة أقول للحكومات الإسرائيلية لن تتمكنوا من مسح أي معلم من معالم قرانا ومدننا وسهولنا وجبالنا وهضابنا من ذاكرة الأجيال، وأقول لكم بان الذاكرة الفلسطينية تورث كما تورث باقي الحقوق ونحن نرى أمامنا اليوم أكبر دليل على صحة هذا القول من خلال ما نسمعه ونراه من كلمات الأغنيات والقصائد الوطنية المؤثرة التي قدمتها الطالبات للحضور ".

" وأقول للإسرائيليين لن تنالوا سوى الفشل ولن تحصدوا سوى الخسران المبين، لأن النسيان لن يتمكن من ذاكرتنا الفردية والجمعية، ولأن الضعف لن يعرف لعزيمتنا أي طريق أبداً، طالما بقي في هذا الجسد قلب ينبض بحب الوطن، وعقل مشغول بإبتكار طرق جديدة للخلاص والإنعتاق من احتلالكم البغيض ".

وبهذه المناسبة أقول لقيادتنا الفلسطينية، " إنه وبعد مرور عشرون عاماً على المفاوضات بأنه آن الأوان لجعل قضية تحرير الأسرى أولوية الأولويات وفي مقدمة القضايا التي يصر شعبنا على إنجازها قبل كل شيء، وقبل العودة إلى نوع من أنواع المفاوضات مهما كان مسماها أو مكانها، وعل قيادتنا حسم أمرها بالتوجه لمحكمة الجنايات الدولية دون أي تأخير، لأننا أمضينا وقتاً طويلاً بإنتظار إنفاذ حسن نوايا الإسرائيليين التي لم تأتي، وأقول بأنه آن أوان لإشراك العالم معنا في معركة الدفاع عن القدس ومحاولات تقسيم وتهويد المسجد الأقصى، وضد تواصل جرائم الحرب المتمثلة بإنشاء وتوسيع المستعمرات ومصادرة الأراضي، وتنفيذ المناورات الحربية وبالذخيرة الحية بين مضارب البدو في الأغوار وتهجيرهم من مساكنهم ومنعهم من دخول مراعيهم وتدمير آبار مياههم، وإطلاق سراح كافة الأسرى والأسيرات من المعتقلات الإسرائيلية، الذين ما زال جزء منهم يواصلون الإضرابات الفردية المفتوحة عن الطعام فهناك خمسة أسرى ما زالوا مضربون عن الطعام حتى يومنا هذا، وهناك 29 أسيراً أردنياً بدئوا إضراباً مفتوحا عنه الطعام منذ أسبوع داخل المعتقلات الإسرائيلية يطالبون بالإفراج عنهم، وأقول هنا للجميع بان موضوع الإضرابات الفردية والجماعية داخل المعتقلات لن يتوقف أبداً طالما بقي أسير عربياً أو فلسطينيا واحد داخل الأسر، وأقول: للأسرى أنفسهم أيها الأسرى من كافة القوى والفصائل عليكم بتوحيد أنفسكم وتنظيم خطواتكم حتى توفروا لنا فرصة تنظيم وتوحيد فعاليات دعمكم ومساندتكم، ويكون فعلكم وعملكم أجدى وأقوى، وهذا نداء من كل محبيكم ومؤيديكم ومناصريكم في فلسطين وخارجها ".

عروض مسرحية وفنية لطالبات المدرسة

وبدأت هذه الفقرات الطالبة (ربا) من الصف الخامس التي قرأت قصيدة رائعة للجمهور، تلتها الطالبة (أميمه) التي غنت أغنية حماسية عن النكبة، وقدمت طالبات الصف التاسع مسرحية مؤثرة عن النكبة، كما وقرأت الطالبة (آية وهيب) من الصف السابع قصيدة شعرية جاء فيها:

فلسطيني ممنوع تعيش

قالولك أسكت ما تحكيش

أنت خلقت للطلطيش

للحواجز للمصايب للتفتيش

كتبوا عجبينك مشبوه

من الضابط حتى الشاويش فلسطيني وممنوع تثور

ومش مسموح تكون منصور

إياك تطالب بحقك

أوعى في يوم تشوف النور

ممنوع تجد هوية

ممنوع تجد بسبور

فلسطيني وبدك تتعلم

هي شغله ضد الدستور

فلسطيني ولازم تتألم

من غير ما يشوفك دكتور

فلسطيني ممنوع تتظلم

ولا يطلع بجناحك ريش

فلسطيني ممنوع تعيش

معرض أجراس العودة ومعرض شموع الحرية

وفي نهاية الفقرات الفنية والمسرحية دعت عريفة الحفل المربية (سحر صلاح الدين) الحضور والضيوف لافتتاح معرض أجراس العودة، وهو عبارة عن لوحات تشكيلية وتعبيرية عن معاناة الشعب الفلسطيني داخل الوطن  وخارجه، حيث قامت الطالبات ببناء مجسمات لخيام اللجوء وخرجت من داخل كل خيمة طالبة بدأت وبأسلوب  مسرحي مؤثر ومتقن تشرح معاناة اللاجئين في المخيمات التي ما زال أهلها ينتظرون لحظة العودة، وإلى جانب هذه الخيام رسمت الطالبات على أرض المعرض خارطة كبيرة لفلسطين من مواد بلاستيكية تحاكي قرار تقسيم فلسطين الصادر في 29/11/1947م، كما وخصص المعرض جانباً منه للتعريف بمعاناة الأسرى داخل المعتقلات من خلال معروضات "معرض شموع الحرية " وايضا من خلال لوحات تشكيلية بديعة ورسوم كاريكاتورية معبرة.