السيد الرئيس باراك اوباما، رئيس الولايات المتحدة الاميركية:

تحية طيبة وبعد...

نرحب بكم في فلسطين، ونرى ان زيارتكم لهذه المنطقة تأتي في ظروف في غاية الدقة والحساسية. فالعملية السلمية وصلت الى طريق مسدود، والاستيطان الاسرائيلي قضى على حل الدولتين . والاجراءآت العنصرية الاسرائيلية تتصاعد يوما بعد يوم لتفرض علينا نظام ابارتهيد يقوم على اساس ديني وقومي، والظلم الواقع على الأسرى  من قبل اسرائيل يتفاقم حيث تجاوزت الحكومة الاسرائيلية المواثيق الدولية والمعاهدات التي وقعت عليها والزمت نفسها بها.

 

فقد اعادت اعتقال عشرات الاسرى الفلسطينيين بعد ان اطلقت سراحهم في صفقة تبادل للاسرى، متنكرة لما وقعت عليه ومنتهكه لتعهداتها وتوقيعها كدولة عضو في المجتمع الدولي، ومنتهكة لحقوق الانسان الفلسطيني. وعندما يجد الانسان نفسه في مواجهة قانون الغاب،مقابل قوة عاتية عنصرية مستبدة، يكون مضطرا للدفاع عن انسانيته في وجه الظلم والانسانية.

هذا هو الوضع الذي وجد الاسرى الفلسطينيون في السجون الاسرائيلية انفسهم امامه مما اضطرهم للاضراب المفتوح عن الطعام لايام واشهر طويلة. فالاسير المناضل سامر العيساوي يرقد على فراش الموت في مشفى اسرائيلي بعد 230 يوم مضربا عن الطعام. ويتعرض لاطعام اجباري فقط من اجل ابقائه حيا لاطالة معاناته وتعذيبه.

وكذلك حصل مع الاسرى الاخرين رفاق العيساوي، طارق قعدان وآخرين من الذين يخوضون الآن اضرابا مفتوحا عن الطعام. اما الاسير ايمن الشروانة، فقد نفته اسرائيل الى قطاع غزة لمدة 10 سنوات بعد اضراب عن الطعام لمدة 260 يوم علما ان اجراءات النفي والابعاد مخالفة للقانون الدولي. ورغم التضامن الشعبي والرسمي على الصعيد المحلي والدولي، الا ان اسرائيل تعتبر نفسها فوق القانون الدولي، وتقاطع منظمات حقوق الانسان الدولية بدلا من الاستماع الى انتقادات تلك الموسسات والاستجابة الى صوت الضمير الانساني، والالتزم بالقانون الدولي الانساني.

سيدي الرئيس...

اننا نتوجه اليكم كونكم رئيس الدولة العظمى الاولى في العالم التي ترفع شعارات قيم الحرية والديمقراطية في المجتمع الدولي، وتعتبرون هذه القيم اساس سياستكم الخارجية. وقد اكتوى شعبكم بنار التمييز العنصري البغيض، فقد تعلمنا جميعا من السيدة "كروكر" ومن مارتن لوثر كنغ ومن سبارتاكوس ومن نلسون منديلا والقس ديزمون توتو وكل الابطال الآخرين، ان رفض وتحدي العنصرية والنضال ضدها هو عمل بطولي يخلده التاريخ. ان املنا لا زال كبيرا في ان تكون في صف أولئك الابطال الذين خلدهم التاريخ كمدافعين عن الانسانية، وان تقوم بخطوة عملية لانهاء معاناة الاسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الاسرائيلية.  واننا نأمل وانتم تحلون ضيفا على فلسطين ان تتمكنوا من الالتقاء بوفد يضم عائلات اسرى فلسطينين بعضهم لا زال في الاسر منذ ما قبل اوسلو واخرون من القاصرين وانساء والمرضى واهالي اسرى قضوا نحبهم في السجون الاسرائيلية جراء اصابتهم بامراض او التعذيب او الاهمال الطبي، للاستماع منهم الى ما يعانونه بشكل متواصل جراء الخروقات الاسرائيلية الجسيمة للقانون الدولي. متمنين لكم ولعائلتكم الكريمة الصحة والعافية ولشعبكم الاستقرار والسلام والرفاه، كما نتمنى لكم اقامة ممتعة في هذه البلاد المقدسة، فلسطين.

بقلم : الدكتور فهد أبو الحاج

مدير عام مركز ابو جهاد لشؤون

الحركة الاسيرة في جامعة القدس